جلال الدين الرومي

192

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

لقد كانت كل أيامك ولياليك وقفا على هؤلاء الحمقى ، وكنت تمدهم بالحياة وكأنك الليل والنهار ! 1865 فآها من هؤلاء المجردين من الفضل ذوى الوجوه المصفرة ! وأي فضل يتولد من الصفراء ؟ شئ سوى ألم الرأس . فلتفعل بالنفاق والاحتيال والسرقة والخداع ما تفعله بها شمس المشرق . فأنت في الدنيا والدين عسل ، ونحن خل . وعلاج هذه الصفراء هو مزيج الخل والعسل . ونحن نزيد الخل لأننا قوم نعانى من الزحير . فلتزد أنت العسل ، ولا تمسك كرمك عنا ! فهذا ما كان لأنقا بنا ، وهكذا جاء فعلنا . والرمال في العين ماذا تزيدها ؟ لا شئ الا العمى . 1870 وذاك ما كان لائقا بك ، أيها الكحل العزيز ! فكل من ليس بشئ يجد عندك شيئا . ولقد أصبح قلبك مكتويا بنار هؤلاء الظالمين . ولم يكن لك من خطاب سوى قولك : « اهد قومي » « 1 » . انك منجم العود ، فلو أنهم أشعلوا بك النار ، للمؤوا هذا العالم بالعطر والريحان . ولست أنت بذلك العود الندى تنتقص منه النار ، ولا أنت بذلك الروح الذي يغدو أسير الحزن .

--> ( 1 ) إشارة إلى ما رروى من أن الرسول عليه السلام - حينما كسرت سنه في غزوة أحد - دعا ربه قائلا : « اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون » .